الشيخ السبحاني
68
رسائل ومقالات
أو من سكان دار الحرب ففيه الكفّارة دون الدية . أمّا الأوّل لأجل كون المقتول مؤمناً ، وأمّا الثاني فلأنّه لا يرث الكافر المؤمن . أو من سكان مواضع أهل الذمّة والعهد . وإذا اختلفت القيود المؤثرة في الحكم ، لا يكون القسم الثالث من قبيل عطف الشيء على نفسه . الثاني : إذا كان المقتول مؤمناً ، فكيف يرثه قومه الكفّار ؟ ! لأنّ المفروض أنّه مؤمن ولكن قومه كفّار لا يرثون بخلاف ما إذا كان المقتول كافراً ، حيث يرثه قومه الكافرون . يلاحظ عليه : أنّه لو قلنا بشمول « لا توارث بين أهل ملّتين » للدية أيضاً يُقيّد إطلاقه بما إذا كان المقتول مؤمناً وقتله مسلم خطأ ، فيرثه قومه وإن كانوا كافرين . على أنّه يمكن أن يكون المراد انّ أهله المسلمين يرثونه منهم لا كلّهم . الثالث : انّ قوله : « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » يقتضي أن يكون من ذلك القوم في الوصف الّذي وقع التنصيص عليه وهو حصول الميثاق بينهما ، فإنّ كونه منهم مجمل لا يدرى أنّه منهم في أي الأُمور ، وإذا حملناه على كونه منهم في ذلك الوصف زال الإجمال فكان ذلك أولى ، وإذا دلّت الآية على أنّه منهم في كونه معاهداً وجب أن يكون ذمياً أو معاهداً مثلهم . يلاحظ عليه : بأنّ الإجمال كما يرتفع بكون المقتول أيضاً ممّن له الميثاق كقومه ، يرتفع بكونه مؤمناً ولكن منهم ، من حيث الدم والوطن والعيش بينهم . وبالجملة : هذه الوجوه ، لا تضر بظهور الآية في أنّ المقتول مؤمن لا ذمّيّ كما لا يخفى .